أحدث الأخبار

سباق الذكاء الاصطناعي في 2025: من يقود مستقبل النماذج اللغوية الكبيرة؟

في ظل التسارع غير المسبوق لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تشهد النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) قفزات نوعية تعيد تشكيل مستقبل المحتوى الرقمي، والبرمجة، وتحليل البيانات، والتفاعل بين الإنسان والآلة. ووفقًا لتقرير صادر عن Market Research Future، من المتوقع أن يصل حجم سوق النماذج اللغوية الكبيرة في أمريكا الشمالية وحدها إلى 105.5 مليارات دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه التقنيات وتأثيرها الاقتصادي الواسع.

وقد أسهم هذا النمو السريع، إلى جانب التوفر الهائل للبيانات النصية وتطور البنية التحتية الحاسوبية، في فتح آفاق جديدة لتوليد محتوى أكثر دقة وعمقًا وجودة. وخلال عام 2025 تحديدًا، شهد العالم إطلاق مجموعة من أبرز النماذج اللغوية التي وضعت معايير جديدة للأداء والذكاء والاستدلال.

OpenAI تقود القفزة النوعية مع GPT-5 وGPT-Image 1.5

واصلت شركة OpenAI تعزيز ريادتها بإطلاق نموذج GPT-5، الذي يُعد الأكثر تقدمًا في تاريخ الشركة حتى الآن. فقد أظهر النموذج تفوقًا واضحًا في مجالات البرمجة، والرياضيات، والكتابة الاحترافية، إضافةً إلى قدرات استدلال متقدمة تمكّنه من معالجة المشكلات المعقدة بكفاءة عالية.

كما كشفت الشركة عن نموذج GPT-Image 1.5 لتوليد وتحرير الصور، والذي يتميز بدقة فائقة في التعديل الانتقائي على الصور دون التأثير على باقي عناصرها. ويتيح هذا النموذج تنفيذ عمليات متقدمة مثل الإضافة والحذف والدمج ونقل العناصر داخل الصورة بسلاسة، مع الحفاظ على الإضاءة والتكوين وتفاصيل الوجوه. وتتنوع استخداماته بين التصميم الاحترافي، والتجارب الافتراضية للملابس وتسريحات الشعر، وحتى تحويل الصور العادية إلى ملصقات سينمائية بطابع كلاسيكي.

جوجل تقترب من الذكاء الاصطناعي العام مع Gemini 3

من جانبها، واصلت Google تطوير عائلة Gemini، حيث أطلقت في مارس نموذج Gemini 2.5 Pro المزوّد بوضع Deep Think، القادر على التحليل خطوة بخطوة وحل المشكلات المعقدة، مع أداء قوي في البرمجة وتوليد النصوص والصور.

وفي نوفمبر، كشفت الشركة عن Gemini 3، الذي وصفته بأنه خطوة كبيرة نحو الذكاء الاصطناعي العام (AGI). وقد تفوق النموذج على منافسيه في اختبارات متعددة، محققًا 1501 نقطة في اختبار LMArena، ومتجاوزًا نماذج رائدة أخرى. كما سجل أداءً لافتًا في اختبار Humanity’s Last Exam بنسبة 37.5% دون أدوات مساعدة، وهو ما يعكس قدرات استدلال عالية المستوى. وتؤكد جوجل أن Gemini 3 يركز على تقديم إجابات دقيقة وصريحة قائمة على الحقيقة، بدل السعي فقط لإرضاء المستخدم.

DeepSeek-R1: الابتكار الصيني في نماذج الاستدلال

تواصل شركة DeepSeek توسيع حضورها العالمي عبر نماذج مفتوحة المصدر عالية الأداء. فبعد إطلاق DeepSeek V3.1 أواخر 2024، كشفت الشركة في 2025 عن سلسلة DeepSeek-R1، التي تضم نماذج تعتمد على التفكير المنطقي والتحليل المتدرج.

ويبرز نموذج DeepSeek-R1-Zero بأسلوب تدريبه المبتكر القائم على التعلم المعزز دون بيانات بشرية، مع الاعتماد على قواعد تحقق صارمة لضمان صحة النتائج. وقد أظهرت الاختبارات أن DeepSeek-R1 يقترب في أدائه من نماذج التفكير المنطقي المتقدمة لدى OpenAI، خاصة في مهام الاستدلال الرياضي والبرمجي.

Qwen3 من علي بابا: كفاءة أعلى بموارد أقل

أطلقت Alibaba سلسلة Qwen3 المفتوحة المصدر، والتي تشير تقارير متعددة إلى تفوقها على نماذج شهيرة مثل GPT-4o وDeepSeek-V3 في العديد من المعايير العامة، مع استهلاك أقل للموارد الحاسوبية.

وتضم السلسلة نماذج متعددة الأحجام، إضافةً إلى نماذج متخصصة مثل Qwen3-Coder لهندسة البرمجيات، وQwen-VL للرؤية واللغة، وQwen-Audio لمعالجة الصوت. وقد تبنت هذه النماذج أكثر من 90 ألف شركة حول العالم، ما يعكس انتشارها الواسع في القطاعات التجارية والتقنية.

Grok 4 من xAI: استدلال معزّز وأداء لافت

قدّمت شركة xAI نموذجي Grok 4 وGrok 4 Heavy، اللذين تصدّرا عدة اختبارات بفضل قدرات استدلال محسّنة عبر التعلم المعزز واسع النطاق. ويتميز Grok 4 بقدرته على تحليل نصوص وصور ضخمة تصل إلى 256 ألف رمز، مع تفوق ملحوظ في فهم الرسوم البيانية وحل المشكلات المعقدة.

أما Grok 4 Heavy، فيمثل النسخة الاحترافية المعتمدة على وكلاء أذكياء يتعاونون لمقارنة الإجابات واختيار الأفضل، ما يرفع من دقة المخرجات وجودتها.

Llama 4 من ميتا: قوة النماذج المفتوحة المصدر

تواصل Meta تعزيز حضورها عبر سلسلة Llama، مع إطلاق Llama 4 الذي يضم نماذج متعددة الوسائط قادرة على معالجة النصوص والصور والفيديوهات القصيرة. ويتميز Llama 4 Scout بنافذة سياق هائلة تصل إلى 10 ملايين رمز، ما يجعله مثاليًا لتحليل الوثائق الضخمة.

وتمنح نماذج Llama المفتوحة المصدر المطورين مرونة أكبر في التخصيص والنشر داخل بنى تحتية خاصة، وهو ما يجذب الشركات الباحثة عن قابلية التوسع والأمان. وتشير التقارير إلى تفوق Llama 4 في عدة معايير، خصوصًا في البرمجة والاستدلال وتعدد اللغات.